الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
572
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« لم يصبح ليله » أي : لم يخرج من ليل العقائد الباطلة إلى صبح العقائد الحقة أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللّهِ أَنّى يُصْرَفُونَ ( 1 ) . « ومن هاله ما بين يديه نكص » أي : رجع . « على عقبيه » وكلامه عليه السّلام قياس مضمر أي : الكافر لكونه شاكّا يهوله ما بين يديه من الوظائف الدينية من الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد ، وكلّ من هاله ما بين يديه نكص على عقبيه فهو أيضا ينكص إلى الانهماك في شهوات الدنيا - قال تعالى : فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَياةَ الدُّنْيا ( 2 ) . « ومن تردد في الريب وطئته » من ( وطئت الشيء برجلي ) . « سنابك » جمع سنبك طرف مقدّم الحافر . قال تعالى : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ فَلَمّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ نَكَصَ عَلى عقَبِيَهِْ . . . ( 3 ) . . . . وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً . مُبِيناً يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلّا غُرُوراً ( 4 ) . « ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما » وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أصَابهَُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أصَابتَهُْ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجَهْهِِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 5 ) . قال الرضي : الظاهر عدم كونه كلام المصنف حيث ليس في ( الخطّية )
--> ( 1 ) غافر : 69 . ( 2 ) النجم : 29 . ( 3 ) الأنفال : 48 . ( 4 ) النساء : 119 - 120 . ( 5 ) الحج : 11 .